عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
463
اللباب في علوم الكتاب
قوله : « وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ » المتقولين القرآن من تلقاء نفسي ، وكل من قال شيئا من تلقاء نفسه فقد تكلف له « 1 » وقيل : معناه أن هذا الدين الذين أدعوكم إليه ليس يحتاج في معرفة صحته إلى التّكليفات الكثيرة بل هو دين يشهد صريح « 2 » العقل بصحته . قوله : « إِنْ هُوَ » ما هو يعني القرآن « إِلَّا ذِكْرٌ » موعظة « للعالمين » أي للخلق أجمعين « 3 » « لتعلمنّ » جواب قسم مقدر ومعناه لتعرفنّ « 4 » « نبأه » أنتم يا كفار ( مكة ) « 5 » خبر صدقه « بَعْدَ حِينٍ » قال ابن عباس وقتادة : بعد الموت ، وقال عكرمة : يعني يوم القيامة ، وقال الكلبي : من بقي علم ذلك إذا ظهر أمره وعلا من مات علمه بعد الموت . قال الحسن : ابن آدم عند الموت يأتيك الخبر اليقين « 6 » . روى الثعلبي في تفسيره أن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - قال : « من قرأ سورة « ص » أعطي من الأجر بعدد كلّ جبل سخّره اللّه لداود - عليه السلام - عشر حسنات وعصم أن يصرّ « 7 » على ذنب صغير أو كبير » « 8 » ، وقال أبو أمامة عصمه اللّه من كل ذنب صغير أو كبير . واللّه أعلم ( وهو الرحيم الغفور ، وإليه « 9 » ترجع الأمور ) .
--> ( 1 ) البغوي والخازن السابقين . ( 2 ) هذا رأي الرازي في تفسيره 26 / 235 ، 236 . ( 3 ) البغوي والخازن في تفسيريهما 6 / 66 . ( 4 ) قاله صاحب الدر المصون 4 / 631 . ( 5 ) لفظ مكة سقط من النسختين . ( 6 ) أورد هذه الأقوال البغوي والخازن في معالم التنزيل ولباب التأويل 6 / 66 ، وقال بالثلاثة الأقوال الأولى ابن الجوزي في زاد المسير 7 / 159 وانظر الجامع لأحكام القرآن 15 / 231 ومعاني الفراء 2 / 413 ، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج 4 / 342 . ( 7 ) في ب : يصير من الصيرورة . ( 8 ) انظر : مجمع البيان للطبرسي 8 / 723 ، والبيضاوي 2 / 167 والسراج المنير 3 / 430 والكشاف 3 / 385 وهذه الأقوال كلها بدون سند في هذه التفاسير . ( 9 ) ما بين القوسين كله زيادة من ب .